الشيخ علي الكوراني العاملي

62

قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية

ولكأنه لم يصبني شئ من الأذى ، فقال رسول الله : أين كنت اليوم يا سعد ؟ فقلت : حيث رأيت يا رسول الله ( هارباً ) . فأجلسني أمامه فجعلت أرمي وأقول : اللهم سهمك فارم به عدوك ، ورسول الله يقول : اللهم استجب لسعد اللهم سدد لسعد رميته ، إيهاً سعد ، فداك أبي وأمي . فما من سهم أرمى به إلا قال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : اللهم سدد رميته وأجب دعوته . إيهاً سعد . حتى إذا فرغت من كنانتي نثر رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ما في كنانته فنبَّلني سهماً نضياً ، قال : وهو الذي قد ريَّش وكان أشد من غيره . قال الزهري : إن السهام التي رمى بها سعد يومئذ كانت ألف سهم . هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه » . أقول : معنى قول النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لسعد حسب قوله : أين كنت اليوم يا سعد ؟ أن سعداً كان مع الفارين من الضحى إلى ما بعد الظهر ، وقد عاد بعضهم بعد انسحاب قريش عصراً ! ولا يصح قول سعد إنه جلس أمام النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ورمى العدو لأن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) كان في ظل الصخرة وكان المشركون بعيدين عنه لا تصل إليهم السهام ، فكانت الكتيبة منهم تحمل على النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فيردها عليٌّ وجبرئيل ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، فكيف تصل إليهم سهام سعد وهو جالس كما زعم في حضن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ! فلا الوقت الذي رجع فيه من هروبه وقت رمي سهام ، ولا مكانه ، ولا سمعنا أن قرشياً جرح بسهم من سهام سعد ! ونلاحظ أنه لم يرو أحد غير سعد أنه رجع من فراره في أحُد ، ولا رووا أنه شارك في الصلاة على شهداء أحُد بعد الظهر .